محمد بن علي النقي الشيباني

7

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 48 ] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) [ 38 ] « مِنِّي هُدىً » ؛ أي : كتاب . [ 40 ] « يا بَنِي إِسْرائِيلَ » . هو يعقوب بن إسحاق . سمّي به لأنّه كثير الإسراء . وقيل : إنّ « إل » و « إيل » من أسماء اللّه تعالى بالسّريانيّة . فكأنّه عبد اللّه . ومنه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ؛ أي : عبيد اللّه . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي » : بوصيّتي لكم بالطّاعة . « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » : بما وعدتكم من الثواب . وقيل : عهد اللّه هنا هو أداء الفرائض . « فَارْهَبُونِ » : اخشوني وخافوني . [ 41 ] « بِما أَنْزَلْتُ » . هو القرآن . « مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » من التوراة والإنجيل وسائر الكتب ؛ لأنّها تشهد بصفته وصدقه وصحّة ما يجيء به . « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » . روي أنّ السبب فيه أنّ أحبار اليهود كان لهم مأكلة من اليهود على كتمان صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من التوراة ، فغيّروها وبدّلوها لئلّا تنقطع مأكلتهم . [ 42 ] « وَلا تَلْبِسُوا » : تخلطوا « الْحَقَّ بِالْباطِلِ » . لأنّهم آمنوا ببعض أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكفروا ببعضه . « 1 » [ 43 ] « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » . أمرهم بالكون بالركوع مع المسلمين في الصّلاة والتطهير من الضّلال والشكّ . [ 44 ] « بِالْبِرِّ » : بالصّدقة . « تَتْلُونَ الْكِتابَ » : تقرءون التوراة وهي تشهد بصدقه . وسمّيت القراءة تلاوة ، لأنّ بعض الحروف تتبع بعضا . « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » : أفلا تستعملون عقولكم في صحّة ذلك ؟ ! [ 45 ] « بِالصَّبْرِ » : بالصّوم . ورمضان شهر الصبر لكفّ صائميه عن المفطرات . « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ » : ثقيلة . « الْخاشِعِينَ » : المتواضعين الخائفين . [ 46 ] « يَظُنُّونَ » : يوقنون . « أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » : يوقنون بالموت والبعث والنشور والحساب . [ 47 ] « عَلَى الْعالَمِينَ » : عالمي زمانهم ؛ إذ جعل منهم أنبياء وملوكا ونجّاهم من فرعون وأصحابه القبط وآتاهم ما لم يؤت أحدا : المنّ والسّلوى والغمام المظلّ من الشّمس ، والحجر الّذي كان معهم في التيه يضربه موسى عليه السّلام بعصاه - وكان مربّعا - فيخرج منه الماء من كلّ ربع منه ثلاث عيون ، فذلك اثنتا عشرة عينا لاثني عشر سبطا ، والعود الّذي نزل عليه من السّماء في التيه عند غيبوبة القمر يضيء لهم فيهتدوا به في مسيرهم . وذلك حيث شكوا إلى موسى الظّلمة . وشكوا إليه الوسخ فسأل أن لا يبلى لهم ثوب ، فأجيب . ويقال : تحدّث عن بني إسرائيل ولا حرج ، وعن البحر وعجائبه ولا حرج . [ 48 ] « وَاتَّقُوا » : أخشوا . « مِنْها شَفاعَةٌ » . زعم اليهود أنّ لآبائهم شفاعة ، فقال تعالى : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » « 2 » . « عَدْلٌ » : فداء .

--> ( 1 ) - في جميع النسخ زيادة : « تعقلون العاقل الّذي يمنع نفسه ويحبسها ويردّها عن هواها » . ( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) / 28 .